الثقافة والحياة

كوريا الجنوبية تدرس السماح لـ”غوغل” و”أبل” بتصدير خرائط عالية الدقة رغم المخاوف الأمنية

علمـ 24

كوريا الجنوبية على وشك اتخاذ قرارها الأخير فيما يتعلق بإعطاء الإذن لشركتي “غوغل” و”أبل” لإرسال بيانات خرائط رقمية ذات دقة عالية إلى خوادم معينة خارج حدود الدولة. في خطوة يمكن أن تغيّر دقة الخرائط العالمية بشكل جذري، ما يوسّع من إثارة الجدل بشأن الأمن القومي وسيادة البيانات في البلاد.

الشركتان الأميركيتان تسعيان للحصول على إذن لتقديم خرائط بدقة تبلغ 1:5000، ما يسمح بالكشف عن تفاصيل دقيقة جداً للأحياء والشوارع والمباني، وهو ما يتجاوز بكثير ما هو متاح حالياً في تطبيقات الخرائط داخل كوريا الجنوبية. ولكن هذا التوسع في الدقة يواجه اعتراضات أمنية، إذ يخشى المشرّعون الكوريون من أن يؤدي دمج هذه الخرائط مع صور الأقمار الصناعية إلى كشف مواقع عسكرية حساسة.

في هذا السياق، رفع أعضاء لجنة الدفاع في البرلمان طلبًا يقتضي إعطاء الصلاحية للحكومة لمراقبة تصدير البيانات وتقييد هذه العملية، خاصة في ظل الحرب التقنية المستمرة بين الكوريتين. ووفقاً لمصادر حكومية، من المتوقع أن يصدر القرار النهائي بشأن خرائط “غوغل” في نوفمبر المقبل، بعد تمديد وزارة فترة مراجعة طلبات الشركة إلى 60 يومًا من قبل وزارة الأراضي والبنية التحتية.

وكانت “غوغل” قد تقدمت بطلبها للمرة الثالثة في شهر شباط/فبراير 2025 للحصول على إذن بتصدير بيانات الخرائط عالية الدقة إلى خارج كوريا. ويذكر أن السلطات الكورية قد رفضت طلبات سابقة في عامي 2011 و2016، وقدّمت شروطًا لـِ”غوغل” -رفضتها غوغل- بإقامة مركز محلي للبيانات، علاوةً على حجب المواقع الحساسة.

لكن الشركة الأميركية قد تكون غيرت استراتيجية عملها، حيث أظهرت تقارير أنها على استعداد لحجب المواقع الأمنية والعسكرية في خرائطها، بالإضافة إلى بحثها شراء بيانات خرائط محلية معتمدة من قبل الحكومة مثل تلك المتوفرة على “T Map” التابعة لشركة SK Telecom.

أما “أبل”، فقد قدمت طلبها في يونيو 2025 بعد رفض طلبها الأول في عام 2023. وتتمتع “أبل” بميزة أنها تحتفظ بخوادم محلية في كوريا الجنوبية، ما يسمح للحكومة بمراقبة البيانات الحساسة بشكل أفضل مقارنة بـ”غوغل” التي تخزن بياناتها على خوادم خارجية.

بحسب التوقعات يمكن أن تصدر الحكومة الكورية قرارها المتعلق بطلب “أبل” في ديسمبر المقبل، في ظل مؤشرات على مرونة أكبر من جانب الشركة في الالتزام بالقيود الحكومية.

هذا التحول في دقة الخرائط قد يؤدي إلى فتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات مثل السيارات ذاتية القيادة والطائرات المسيّرة والسياحة الذكية، لكنه قد يعزز أيضاً من هيمنة الشركات الأميركية على التطبيقات المحلية مثل “Naver Map” و”Kakao Map”.

زر الذهاب إلى الأعلى