دراسة كندية: الأجنة تتعرف على اللغات الأجنبية قبل الولادة

علمـ 24
أظهرت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي في مونتريال، كندا، أن حديثي الولادة قد يكونون قادرين على التمييز بين اللغات الأجنبية التي استمعوا إليها وهم لا يزالون في رحم الأم، تماماً كما يتعرفون على لغتهم الأم.
نشرت الدراسة في مجلة Nature Communication المتخصصة في مهارات التواصل واللغة، وتعد الأولى التي تستخدم تقنيات تصوير المخ لإثبات هذه الفرضية التي كان العلماء في مجال طب النفس والأعصاب يشككون بها منذ فترة طويلة.
كانت الدراسات السابقة قد أظهرت أن الأجنة والمواليد الجدد بإمكانهم أن يتعرّفوا على الأصوات المألوفة، كما ويتجهوت لتفضيل الاستماع إلى لغتهم الأم بشكلِ مباشر بعد الولادة، لكن النتائج المتوصَّل إليها اعتمدت بشكل أساسي على ملاحظات سلوكية مثل حركة الرأس أو تغيرات نبضات القلب، دون تقديم أدلة دقيقة على استجابة المخ للغة.
وقالت آنا جالاجر، أخصائية طب أعصاب الأطفال ورئيسة فريق الدراسة في جامعة مونتريال، لموقع Scientific American: “لا يمكن القول إن الأجنة يتعلمون اللغة قبل الولادة، لكن حديثي الولادة يظهرون الألفة تجاه اللغات التي سمعوها وهم في الرحم، ما يسهم في تشكيل شبكات عصبية تؤثر على استجابتهم اللغوية بعد الولادة”.
وقد تمّت التجربة بمشاركة حوالي 60 امرأة في أسبوعها الخامس والثلاثين من الحمل. تعرض 39 منهن لتسجيلات صوتية لقصص بالفرنسية، لغتهن الأم، ثم باللغتين الألمانية والعبرية يومياً لمدة عشر دقائق لكل لغة طوال فترة الحمل. أما المجموعة الباقية (21 امرأة) فلم تتعرض لأي تسجيلات خارجية، فاستمع أجنتهن للغة الفرنسية فقط بشكل طبيعي خلال الحياة اليومية.
وبعد الولادة مباشرة، بين أول عشر ساعات وحتى ثلاثة أيام، راقب الفريق استجابة أدمغة المواليد للغات الثلاث باستخدام تقنية التصوير الطيفي الوظيفي بالأشعة تحت الحمراء، بغرض قياس مستوى تشبع الدم بالأكسجين أثناء النشاط المعرفي.
وأظهرت النتائج زيادة نشاط الفص الصدغي الأيسر، المسؤول عن معالجة اللغة، لدى جميع المواليد عند سماع اللغة الفرنسية. أما بالنسبة للألمانية والعبرية، فقد ظهرت استجابة المخ فقط لدى الأطفال الذين تعرضوا لهذه اللغات وهم في الرحم، في حين لم يُظهر أطفال مجموعة التحكم أي نشاط عند سماع هذه اللغات.
ومن وجهة نظر الباحثة آنا كارولينا كوان فإن هذه النتائج تؤكد أن أدمغة حديثي الولادة ليست “صفحة بيضاء”، وأن البيئة السمعية في الرحم تساهم في تشكيل بعض الوظائف العقلية قبل الولادة. ومع ذلك، لم يحدد الباحثون المدة اللازمة لتعرض الجنين للغة أجنبية كي يتعرف عليها لاحقاً، حيث تشير الدراسات السابقة إلى أن فترات قصيرة، قد لا تتجاوز 15 دقيقة، قد تكون كافية لإحداث تأثير مماثل.
وأوضحت كوان أن الدراسة لا تهدف لتشجيع الحوامل على تعليم الأجنة لغات أجنبية لتحسين ذكائهم، لكنها تسلط الضوء على أهمية فهم تأثير البيئة السمعية المبكرة في الرحم على تطور اللغة، بما قد يساعد على التعرف المبكر على اضطرابات اللغة ومعالجتها.



