إغلاق معبر رفح يحاصر المرضى في غزة ويهدد حياتهم

خاص علم 24 : مرام عليان- – غزة
يُفاقم استمرار إغلاق معبر رفح البري من قبل الاحتلال الإسرائيلي معاناة آلاف المرضى في قطاع غزة، ويضع حياتهم على حافة الخطر، في ظل تعنّتٍ سياسي ممنهج يحوّل المنفذ الوحيد للعلاج في الخارج إلى أداة عقاب جماعي، يدفع ثمنها آلاف المرضى وجرحى الحرب العالقين على قوائم الانتظار، في ظل منظومة طبية منهكة، ونقصٍ حاد في الأدوية والمستلزمات، واستحالة توفير علاجات تخصصية منقذة للحياة داخل غزة.
إغلاق معبر رفح جريمة إنسانية بحق المرضى
قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة: “إنَّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق معبر رفح يُشكّل جريمة إنسانية متواصلة بحق أكثر من 22 ألف من المرضى وأصحاب التحويلات العلاجية في قطاع غزة، ويُعد انتهاكًا صارخًا لحق الإنسان في الحياة والعلاج، المكفول بموجب القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.
وأوضح الثوابتة في تصريح خاص لـ علم 24 أن معبر رفح يُعد المنفذ الوحيد للمرضى للسفر من أجل تلقي العلاج التخصصي غير المتوفر داخل القطاع، مؤكدًا أن إغلاقه يعني عمليًا إصدار أحكام موت بطيئة بحق المرضى، خاصة مرضى السرطان، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، والحالات الحرجة.
وأضاف أن الإغلاق المتعمد أدى إلى تكدّس آلاف التحويلات الطبية، وحرمان المرضى من مواعيد علاجهم وعملياتهم الجراحية في الخارج، ما تسبب بتدهور أوضاعهم الصحية، ووفاة عدد منهم نتيجة الانتظار القاتل وتأخير العلاج، في ظل عدوان مستمر وحصار خانق ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأكد الثوابتة أن الاحتلال يستخدم إغلاق معبر رفح كأداة ضغط وعقاب جماعي، متنصلًا من التزاماته الإنسانية، رغم وجود تفاهمات واضحة بشأن فتح المعبر للحالات الإنسانية، معتبرًا أن الحديث عن نوايا أو استعدادات لفتح المعبر دون تطبيق فعلي تضليل مكشوف لا يغيّر من واقع المعاناة شيئًا.
وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الصحي الخطير، وعن أي وفاة أو مضاعفات صحية تطال المرضى، داعيًا المجتمع الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة الجهات المعنية، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والضغط الفوري لفتح معبر رفح دون شروط، وتأمين سفر المرضى بشكل عاجل ومنتظم.
شهادات المرضى وذويهم
والدة أحمد عبد القادر تروي مأساة نجلها قائلة إنَّ ابنها أُصيب برصاصة في الرأس أثناء محاولته جلب الطحين خلال أيام المجاعة، ومنذ ذلك الحين أصبح جسده نحيلًا ويعاني من سوء تغذية حاد، ولا يستطيع الوقوف أو الحركة من على السرير، وتؤكد أن حالته الصحية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مشيرة إلى أن استمرار إغلاق معبر رفح يحرم نجلها من فرصة العلاج العاجل في الخارج، ما يهدد حياته بشكل مباشر.
أما والد الطفل نائل شلبي، فيقول إن نجله تعرّض لإصابة بشظية في الرأس، تحديدًا في الدماغ، ما أثّر على حركته وبصره، إضافة إلى معاناته من سوء تغذية حاد، ويوضح أن العائلة تقدمت بطلب تحويلة علاجية منذ أكثر من سبعة أشهر دون أي نتيجة، مؤكدًا أن تأخير السفر يزيد من خطورة الحالة ويُفاقم الأضرار الصحية التي قد تصبح دائمة.
في حين يروي الشاب أنس عباس معاناته بعد إصابته بثماني طلقات نارية، أدت إلى تفتّت كامل في العظام بالجهة اليسرى من جسده، ونقص حاد في عظام القدم اليسرى. ويقول إنه تقدّم بطلب تحويلة للعلاج في الخارج نظرًا لعدم توفر الإمكانيات الطبية اللازمة لعلاج حالته داخل غزة، إلا أن إغلاق المعبر حال دون ذلك، تاركًا إياه يواجه مصيرًا صحيًا مجهولًا.
إنَّ بقاء المعبر مغلقًا يعني المزيد من التدهور الصحي، والمزيد من الأرواح المهددة، فيما تتحول التحويلات الطبية إلى أوراق بلا قيمة، وتتحول الوعود الدولية إلى صمت قاتل.



