فلسطين

أزمة النفايات في غزة… خطر صحي وبيئي يهدد السكان

خاص علم 24: مرام عليان- غزة

تكشف أكوام النفايات المنتشرة في شوارع مدينة غزة عن واحدة من أخطر تداعيات ما بعد الحرب، إذ تحولت القمامة المتراكمة إلى تهديد مباشر للصحة العامة والبيئة، في مدينة لا تزال تعاني من انهيار الخدمات الأساسية.

ومع عودة مئات آلاف السكان إلى أحيائهم المدمرة، تتفاقم أزمة النفايات في ظل عجز البلديات عن التعامل مع الكميات الهائلة، ما ينذر بكارثة صحية وبيئية.

تحذيرات بلدية غزة
في هذا السياق يصف رئيس بلدية غزة، يحيى السراج، في تصريح خاص لعلم 24 واقع الأزمة بأنه بالغ الخطورة، مؤكدًا أن أكوام النفايات باتت مشهدًا يوميًا في الشوارع، ومحيط ومراكز الإيواء، رغم المحاولات المستمرة التي تبذلها طواقم البلدية بإمكانيات محدودة لإزالة النفايات وفتح الطرق، والعمل وفق الحد الأدنى المتاح من الآليات والوقود، في وقت تعطلت فيه معظم آليات الجمع نتيجة الاستهداف المباشر أو نفاد الوقود.

أما المخاطر الصحية، فقد حذر السراج من تراكم النفايات أمام الخيام ومراكز الايواء، إذ يشكل بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، والحشرات والقوارض، خاصة في ظل الاكتظاظ السكاني، ونقص المياه النظيفة، والانهيار الذي يعانيه القطاع الصحي.

كما طالب المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية، بالتدخل الفوري لتوفير الوقود، ودعم آليات جمع النفايات، وإنشاء مكبات طارئة وآمنة، وإدخال المعدات اللازمة، مؤكدة أن حماية البيئة والصحة العامة هي جزء لا يتجزأ من حماية المدنيين.

شهادات من قلب المعاناة
تقول أم محمد حسونة وهي تشير إلى أكوام النفايات المتكدسة قرب خيمتها:”احنا بنعيش بين النفايات، الروائح مش قادرين نتحملها، والذباب والحشرات في كل مكان وأطفالي مصابين بطفح جلدي من التلوث الي بنعيشه”.

في حين يروي الحاج أبو رائد مسعد معاناته قائلاً:” النفايات جنب خيامنا، وما بنقدر نفتح شبابيك الخيمة و في الليل بنسمع أصوات الفئران والكلاب الي بتتجمع حول النفايات”، مشيراً الى أنهم يضطرون احياناً لحرقها رغم معرفتهم بخطورة ذلك.

وتضيف أم بلال صالح ، وهي نازحة تقيم مع أسرتها في خيمة قائلة:” كل يوم بنصحى على نفس المشهد، نفايات وروائح خانقة، وأولادنا كلهم مرضى وطفلي مريض كلى مابيقدر يعيش بين تلوث، احنا حاسين حالنا مهمشين”.

تختنق غزة بالنفايات المتراكمة في شوارعها وأحيائها السكنية منذ وقف الحرب، فيما يحذر مسؤولو الصحة والبلدية من تفاقم أزمة غير مسبوقة تهدد حياة السكان وتزيد من المخاطر الصحية والبيئية حيث تقف أكوام القمامة بجانب المياه الراكدة ومجاري الصرف الصحي، مما يعمّق معاناة الناجين، ويجعل التدخل العاجل ضرورة إنسانية لا تحتمل التأجيل قبل أن تتحول الأزمة البيئية إلى كارثة صحية شاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى