الطريق إلى النجاح في غزة: أمل متجدد رغم الحرب والدمار

علمـ 24
أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية مؤخرًا عن نتائج امتحانات الثانوية العامة في غزة، في مشهد يخلط بين الفرح والحزن، بعد عامين من توقف العملية التعليمية في القطاع بسبب الحرب الإسرائيلية. فقد تدمّرت المئات من المدارس والجامعات والمنشآت التعليمية، وتحول المتبقي منها إلى مراكز إيواء لآلاف الأسر النازحة، كما فقد غالبية الطلاب أغراضهم المدرسية وذكرياتهم التعليمية.
وعلى الرغم من ذلك، أصر الطلاب على متابعة دراستهم في ظروف بالغة الصعوبة. وفي السادس من سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت وزارة التعليم الفلسطينية إجراء الامتحانات إلكترونيًا للطلبة الغزيين، رغم الصعوبات الجمّة، والمعوقات الكبيرة، وفي ظل حرمان أكثر من 70 ألف طالب من التقدم للامتحانات بسبب ظروف الحرب.
في مخيمات النزوح، سادت مشاعر مختلطة من الفرح والحزن. أحد هذه المشاهد كان للطالبة ديما أبو عامر التي تتابع نتيجتها عبر الهاتف في خيمة لا تحميها من الرياح العاتية ولا تقي من لهيب حرارة الصيف. مع ظهور النتيجة، أطلقت ديما هتافًا: “الحمد لله”، ولكنها لم تقدر على حبس دموعها التي كانت فرحة ممزوجة بألم على حدٍّ سواء، فقد فقدت ديما شقيقها قبل أيام معدودة في استهداف مباشر في حين كان ينتظر المساعدات الإنسانية في جنوب قطاع غزة. ورغم هذا، فإن نجاحها في الثانوية العامة أصبح رمزًا للإنجاز تحت أقسى الظروف.
يذكر أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 17 ألف طالب في قطاع غزة وجرح عشرات آلاف آخرين، في حين دُمّرت مئات المدارس وتعرضت بعضها للخراب الشديد. ولكن، وسط هذا الحزن، سطّر الغزيّون قصص نجاحات كبيرة.
من بين هؤلاء الناجحين، تبرز قمر شيخ العيد، الطالبة التي حصلت على معدل 90.1 في الفرع العلمي. والتي أكدت أن نجاحها ليس مجرد نتيجة دراسية بل هو أمل ينبع من قلب المعاناة. قالت قمر: “الفرح ليس كما هو، ولكن النجاح في ظل هذه الظروف هو رسالة لجميع من فقدوا كل شيء، أن هناك دائمًا أمل في الحياة والتعليم”. ورغم المأساة، استمرت قمر ومثلها المئات من الطلبة في الدراسة على ضوء الهاتف داخل خيمتهم المتنقلة التي كانت تتعرض للأمطار والرياح العاتية.
وفي تصريح لمدير المكتب الإعلامي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أشار إلى أن 785 ألف طالب فلسطيني حُرموا من التعليم هذا العام نتيجة للاحتلال الإسرائيلي. كما أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن الهجمات على المدارس الفلسطينية تسببت في توقف التعليم لسنوات عديدة.
أما الطالبة ملاك أبو عمشة من خان يونس، فقد حصلت على معدل 89.6 في الفرع العلمي، رغم أنها وعائلتها اضطرت إلى النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه هربًا من القصف. تقول ملاك: “كانت الظروف صعبة، لكننا لم نفقد الأمل. على الرغم من النزوح، أكملنا دراستنا ونحن نعيش في خيمة”.
الطلاب في غزة، رغم كل ما مروا به، أثبتوا أن الأمل لا يموت. ووجهوا رسالة إلى العالم مفادها أن العلم لا يمكن أن يُحاصر، وأن الإرادة الفلسطينية أقوى من أي محنة.



