الثقافة والحياة

اكتشاف “النبض الخفي” في الدماغ قد يُحدث تحولًا في التشخيص المبكر لألزهايمر

علمـ 24

استطاع مجموعة من العلماء والباحثين في جامعة جنوب كاليفورنيا (USC) من التوصّل إلى اكتشاف علمي مهم قد يكون له تأثير بالغ في التشخيص المبكر لأمراض الدماغ، خاصة مرض ألزهايمر. حيث نُشرت دراسة جديدة في دورية Nature Cardiovascular Research، بيّنت أنه تم رصد ما عُرف بـ”النبض الخفي” للأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ، وهو اكتشاف يمكن أن يساعد في فهم أفضل للشيخوخة والأمراض العصبية.

الدراسة قدمت طريقة غير جراحية لقياس التغيرات الدقيقة في حجم الأوعية الدموية باستخدام تقنية “التصوير بالرنين المغناطيسي فائق الدقة (7 تسلا)”. وبحسب النتائج فإنّ هذه النبضات تتزايد مع تقدم العمر، ووجود عوامل خطر، مثل ارتفاع ضغط الدم. وتظهر هذه التغيرات بشكل خاص في “المادة البيضاء العميقة في الدماغ”، ووالتي تلعب دورًا حيويًا في نقل الإشارات العصبية.

الدكتور داني وانغ، مؤلف الدراسة الرئيس، وأستاذ الأعصاب والأشعة، شرح بأن عمل هذه النبضات يكون “كمضخة طبيعية” تساعد على حركة السوائل داخل الدماغ وتسهم في تصفية الفضلان. وأضاف أنه قد تمكّن العلماء لأول من رؤية آلية تغير أحجام الأوعية الدقيقة في جسم الإنسان مع تقدم السّن وعوامل الخطر، الأمر الذي يفتح نوافذ جديدة أمام فهم أعمق لأمراض الشيخوخة والاضطرابات الدماغية.

من الجوانب المهمة في هذه الدراسة، أن الباحثين يعتقدون أن زيادة هذه النبضات من الممكن أن تتسبب في تعطيل “النظام الغليمفاوي” في الدماغ، وهو عبارة عن شبكة مُكتَشَفة حديثًا، وُجد أنها تعمل على إزالة الفضلات من الدماغ، ومن أبرزها بروتين “بيتا أميلويد”، الي يرتبط بمرض ألزهايمر ارتباطًا وثيقًا. وتعطل هذا النظام يمكن أن يؤدي إلى سرعة في تدهور الوظائف الدماغية، وبالأخص ما يتعلق بالقدرات المعرفية.

وقد اعتمدت الدراسة في قياس التغيرات التي تطرأ بشكل طفيف على حجم الأوعية أثناء دورة القلب، اعتمدت على الجمع بين اثنتين من أحدث التقنيات، هما VASO وASL. وقد لاحظ الباحثون أن المتقدمين في العمر، وبالأخص أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، تكون لديهم النبضات الوعائية أقوى، ما قد يسبب ضررًا لأنظمة تنقية الدماغ.

وفي هذا السياق، أكد مدير معهد ستيفنز لعلم الأعصاب والمعلوماتية الدكتور آرثر توغا، أكد على أهمية التمكّن من النبضات الدقيقة خلال الحياة البشرية، واعتبر الأمر خطوة حاسمة نحو التشخيص المبكر لأمراض الدماغ. وأوضح أن هذه التقنية قد تكون الأداة التي يحتاجها الأطباء لتشخيص المرض في مراحله المبكرة، مما يتيح فرصًا أكبر للتدخل والعلاج.

أما في الوقت الحالي، فيعمل الباحثون على جعل هذه التقنية مُكيّفة وتتلاءم مع استخدامها في أجهزة “التصوير بالرنين المغناطيسي الأكثر شيوعًا (3 تسلا)”، وهي خطوة قد تساهم في توسيع نطاق استخدامها في العيادات الطبية. فيما يخططون لإجراء المزيد من الدراسات لقيتس مدى قدرة هذا “النبض الخفي” قادرًا على التنبؤ بتدهور القدرات المعرفية، أو مدى إمكانية استخدامه كـ”مؤشر حيوي” للتدخل المبكر في علاج مرض الزهايمر وغيره من الأمراض العصبية.

في سياقٍ مُتصل أكد الدكتور وانغ أكد أن هذا الاكتشاف هو مجرد بداية، معربًا عن أمله في نقل هذه التقنية من المختبرات إلى العيادات في المستقبل القريب. لتصبح هذه الطريقة أداة فعّالة في تشخيص ومنع وعلاج “الخرف”، وبالتالي تحسين حياة ملايين الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض.

زر الذهاب إلى الأعلى