العالم

الخرطوم تتهم “الدعم السريع” بارتكاب جرائم إبادة في الفاشر وسط تصاعد حدة الصراع في دارفور

علمـ 24

اتهمت وزارة الخارجية السودانية، فجر الثلاثاء، قوات الدعم السريع بارتكاب “جرائم إبادة جماعية” في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، واصفة ما يجري بأنه “جرائم إرهابية وحشية” تستهدف المدنيين الأبرياء، في أحدث فصول الصراع الدامي الذي يمزق السودان منذ أكثر من عام ونصف.

وجاء في بيان الوزارة أن ما أسمته “مليشيا آل دقلو” تنفذ عمليات قتل ممنهجة تقوم على أسس عنصرية، وتمارس الترويع ضد السكان المحليين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن. وأضاف البيان أن المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع يوثقون هذه الأفعال بالصوت والصورة، ويعرضونها “بفخر واستفزاز”، في إشارة إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

وأوضحت الخارجية السودانية أن “الدعم السريع” خطط لما وصفته بـ”الإبادة” من خلال فرض حصار طويل الأمد على مدينة الفاشر استمر قرابة عامين ونصف، أدى إلى تجويع السكان وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة، معتبرة أن ما يحدث اليوم هو امتداد لسلسلة من الجرائم التي ارتُكبت في مناطق مختلفة من دارفور والجزيرة.

وحملت الوزارة المجتمع الدولي جزءًا من المسؤولية عن استمرار ما وصفته بـ”الكارثة الإنسانية”، متهمة بعض الدول بالتعامل مع الأزمة من منظور سياسي واقتصادي ضيق يخدم مصالحها الخاصة، مما شجع، بحسب البيان، قوات الدعم السريع على “التمادي في انتهاك القوانين الدولية ومواصلة عمليات القتل والتدمير”.

من جانبه، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن الجيش سيواصل القتال “حتى تحقيق النصر وتطهير البلاد من المرتزقة”، على حد تعبيره. وأشار إلى أن انسحاب القوات المسلحة من مدينة الفاشر تم لأسباب “تكتيكية”، نافيًا أن يكون تراجعًا استراتيجيًا عن ساحة القتال.

ويأتي بيان الخارجية السودانية عقب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، ما يمنحها نفوذًا فعليًا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس، في تحول ميداني كبير يعمق الانقسام الجغرافي والعسكري بين مناطق تخضع لسيطرة الجيش وأخرى تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

ومنذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يعيش السودان واحدة من أعنف أزماته في التاريخ الحديث، إذ أدت المعارك إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد أكثر من 15 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الوضع الإنساني في ظل غياب أي أفق لحل سياسي قريب.

زر الذهاب إلى الأعلى