مؤرخون إسرائيليون ينتقدون تغيير اسم الحرب: نتنياهو يتهرب من المسؤولية ويطمس الحقائق

علم 24 -يرى مؤرخون إسرائيليون أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يسعى من خلال تغيير اسم الحرب على غزة، من “السيوف الحديدية” إلى “حرب الانبعاث”، إلى وضع سردية تخدم أجندته السياسية والتهرب من مسؤوليته عن الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم 7 أكتوبر وطمس حقائق.
وقال المؤرخ العسكري، بوعاز زالمَنوفيتس، إن الاسم الجديد للحرب “سيثير خلافات كثيرة”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “هآرتس” في تقرير نشرته اليوم، الثلاثاء، واستعرض فيه آراء مؤرخين حول إطلاق نتنياهو تسمية “حرب الانبعاث” على الحرب.
ولفتت الباحثة في الثقافة والذاكرة في إسرائيل، بروفيسور ياعيل زيروبافيل، إلى أنه “بالإمكان دائما أن تكون هناك توترات في المجتمع بين الذاكرة الرسمية وذاكرة الأفراد أو مجموعات مستبعدة تعارضها، لكن في هذه الأيام نشهد حالة أكثر تطرفا بين ذاكرة رسمية وذاكرة شعبية”، ووصفت النقاش حول اسم الحرب بأنه “حرب السرديات” الدائرة بين نتنياهو وبين عائلات الأسرى الإسرائيليين وقسم كبير من الجمهور، وأن نتنياهو يسعى إلى “تحويل الإخفاق إلى نجاح، وطمس ذكر الإخفاق والتخلي” عن الأسرى الإسرائيليين.
وأضافت زيروبافيل أن “تسمية حرب الانبعاث هدفها نقل قوة وبعث متجدد وبذلك تتوجه إلى المستقبل وتبعد الماضي، لكن توجد نقاط ضعف في هذه التسمية. فمصطلح ’انبعاث’ مرتبط بعبارة ’من المحرقة إلى الانبعاث’ لكنه يشطب جانب ’المحرقة’، كي لا يذكّر مباشرة بفظائع 7 أكتوبر وفشل الحكومة، لكن ذكرى المحرقة يدوّي في الخلفية، لكن ’الانبعاث’ لا يعبر بشكل لائق عن مشاعر الجمهور”.
وتابعت أن “المجتمع الإسرائيلي لم يُرمم بعد: بلدات هُجرت، سكان اقتلعوا، دائرة العائلات الثكلى تتسع فحسب، وهناك مصابون جسديا ونفسيا منذ 7 أكتوبر. وهذه التسمية تثير معارضة لدى جمهور منهك ومتألم لأنها تعبر عن غطرسة بدون محاسبة الذات من جانب القيادة”.
ووفقا للمؤرخ في كلية “تل حاي”، بروفيسور أمير غولدشتاين، فإن نتنياهو يعي أن أحداث 7 أكتوبر كشفت الخدعة بوصفه “السيد أمن”، وأشار إلى أن نتنياهو “الذي ترعرع في التيار التنقيحي (في الحركة الصهيونية) يعلم بمنظومات الذاكرة الجماعية منذ طفولته، ويعي أن الأساطير هي مورد ثقافي وسياسي. ومحاولته ترسيخ اسم للحرب هي إحدى أساليب نتنياهو لمواجهة شدة الإخفاق والفشل، وهو يسعى إلى محو الحدث المحدد في 7 أكتوبر وتجاهله لتحذيرات واضحة تلقاها. وهو يفعل ذلك من خلال وضع الحرب كاستمرار تاريخي وطويل، ليخرجها من الوضع الحالي”. وكان نتنياهو قد ادعى، مؤخرا، أن “هذه حرب الانبعاث لشعبنا، كاستمرار مباشر لحرب الاستقلال”.
وقالت المحاضرة في قسم تاريخ شعب إسرائيل في جامعة تل أبيب، بروفيسور أوريت روزين، إن “هذه الحكومة تفكك المجتمع والدولة. ومحاولة تسمية هذه الحرب بأنها ’انبعاث’ ليست جدية في الوقت الذي يسود فيه شعور بالانكسار والخراب”.
وشددت المؤرخة من جامعة تل أبيب، بروفيسور ميري إلياف فيلدون، على أن “هاتين السنتين لم تكونا حربا، وإنما حملة قتل وتدمير كانتقام. وكانت كارثة للغزيين ولنا من جميع النواحي. ويوجد فرق هائل بين الذاكرة الجماعية والذاكرة التاريخية، ولذلك تحاول الحكومة التضليل. وتغيير السردية قد ينجح مثلما نجحوا في تغيير (سردية) المنظمات الصهيونية، بتعظيم الإيتسل والليحي ونسيان الهاغانا والبلماح”. فقد كان قائد الليحي، أبراهام شطيرن، يوصف في الخطاب الإسرائيلي أنه “إرهابي”، بينما يوصف اليوم بأنه “بطل قومي”.
وحسب المؤرخ العسكري في الجامعة العبرية، بروفيسور داني أورباخ، فإن “الأسماء الرسمية (للحروب) لا تبقى، والأفراد سيسمونها كما يشاؤون. ولا توجد إجابة على السؤال من انتصر بالحرب؟ فعندما تنظر إلى حرب لبنان الأولى في فترات مختلفة تحصل على نتائج مختلفة. وإذا كان الهدف إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن حدود إسرائيل الشمالية، فإنه تحقق. وليتنا سنحقق اليوم تسوية مشابهة مقابل حماس. لكن لاحقا كانت هناك تعقيدات أخرى وهي ظهور حزب الله. مثلما سيحدث الآن إذا تم تطبيق خطة ترامب وألقت حماس سلاحها. ستكون لدينا تحديات جديدة، فيما سيحل مكان المحور الإيراني المحور التركي – القطري”.
ووفقا لمؤرخ حروب إسرائيل، بروفيسور أوري بار يوسف، من جامعة حيفا، فإنه “الفرضية الفورية هي أنه توجد علاقة بين انتصار في الحرب والأمن. ولا شك في أن حرب الأيام الستة، في العام 1967، كانت أكبر انتصار إسرائيلي من الناحية العسكرية، ولم يكن في حينه نقاشا حول أن هذا الانتصار سيمنحنا الهدوء والسكينة والسلام والأمن، لكن هذا هو المثال الأفضل أن نصرا كبيرا يؤدي إلى أمن أقل”.
وأضاف أنه “بموجب أي مؤشر تقيس فيه مستوى أمن الدولة، فإن انتصار 1967 منحنا أمنا أقل. هذا تناقض. فانتصارا عسكريا في الحرب يجب أن ترافقه عملية سياسية. و7 أكتوبر توفر نظرة حول كيف تبدو الحرب السيئة”، معتبرا أن “حرب 7 أكتوبر تضع تناسبية مختلفة تماما للنكبة. عدد الفلسطينيين الذين استسلموا وقُتلوا في العام 1948 لم يتجاوز 700 شخص. وهذا سيئ لكنها أعداد قليلة. وفي الحرب الحالية حولنا غزة إلى مدن مدمرة وذبحنا سكان مدنيين بدون هدف باستثناء الانتقام”.
وخلص بار يوسف إلى أن “الإخفاق الاستخباراتي في 7 أكتوبر كان أكبر بكثير من إخفاق حرب يوم الغفران، في العام 1973. وهذه المرة كان الجيش الإسرائيلي غير مستعد للحرب بكل بساطة. ويتحدث الجميع عن الجنود الأبطال. لكن ماذا فعل هؤلاء الجنود الأبطال؟ لقد أبادوا غزة بمواد متفجرة، وقتلوا 70 ألف شخص، معظمهم مدنيون”.



