الثقافة والحياة

أدق خريطة لمجرة درب التبانة: 40 ألف ساعة ترسم الكون بألوان الراديو

علمـ 24

كشف علماء الفلك لأول مرة عن أوسع وأدق صورة راديوية منخفضة التردد لمجرة درب التبانة، تُظهر تفاصيل غير مسبوقة لبنية المجرة، بما في ذلك مواقع تشكّل النجوم وانفجاراتها ومناطق الغبار الكوني الكثيف.

واستغرق إعداد الصورة نحو 18 شهرًا وأكثر من 40 ألف ساعة عمل، جُمعت خلالها بيانات من ملايين الإشارات الراديوية القادمة من أعماق الفضاء، في إنجاز علمي وُصف بأنه “إعادة رسم لمجرة درب التبانة”، وفق ما نشرته ديلي ميل نقلًا عن دراسة صادرة في مجلة منشورات الجمعية الفلكية الأسترالية.

وأظهرت الصورة التي أعدّها باحثو المركز الدولي لأبحاث علم الفلك الراديوي الجزء الجنوبي من السماء، باستخدام نطاق واسع من الأطوال الموجية الراديوية أو ما يُعرف بـ”ألوان الضوء الراديوي”. ويتيح هذا النوع من الرصد دراسة المكونات الخفية في المجرة، إذ تخترق الموجات الراديوية سحب الغاز والغبار التي تحجب الرؤية في الضوء المرئي، ما يمكّن العلماء من متابعة ولادة النجوم وبنية المجرات.

ووفق الباحثين، توفر الصورة الجديدة رؤية أوضح وأكثر ثراءً بالألوان من الصور التقليدية الملتقطة بالضوء المرئي، إذ تتميز بدقة مضاعفة، وحساسية تفوق عشر مرات، وتغطي مساحة تعادل ضعف صورة عام 2019 السابقة.

وقالت سيلفيا مانتوفانيني، طالبة الدكتوراه في جامعة كيرتن الأسترالية، إن الصورة “تقدّم منظورًا فريدًا لمجرتنا عند الترددات الراديوية المنخفضة، وتفتح آفاقًا جديدة لدراسة تطور النجوم منذ ولادتها وحتى نهايتها”. وأضافت أن المناطق الزرقاء الصغيرة تُظهر أحواض تكوّن النجوم الجديدة، فيما تمثل الدوائر الحمراء الكبيرة بقايا النجوم المنفجرة.

واستخدم الفريق في بناء الصورة حواسيب فائقة لمعالجة البيانات المجمعة من تلسكوب “مرشيسون وايدفيلد أراي” في أستراليا الغربية، ضمن مشروع GLEAM–X، الذي يهدف إلى رسم خريطة شاملة للسماء بترددات راديوية منخفضة.

من جانبها، أوضحت الباحثة ناتاشا هيرلي–ووكر، المشرفة على المشروع، أن هذه الصورة “تُظهر للمرة الأولى الهياكل الفلكية الضخمة في مجرتنا عند الترددات المنخفضة، وهو ما لم يكن ممكنًا في السابق”، مؤكدة أن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق للكون القريب.

ويعتقد العلماء أن الصورة الجديدة ستساعد على تحديد آلاف البقايا غير المكتشفة للمستعرات العظمى، وفهم العلاقة بين الغاز الكوني المحيط بالنجوم المولودة حديثًا وتلك التي انتهى عمرها. كما يأمل الباحثون أن تتيح البيانات الملتقطة دراسة أدق للنجوم النابضة (البولسارات) عبر قياس تردداتها المختلفة، ما قد يسهم في تفسير طبيعة هذه الأجسام الغامضة ومواقعها داخل المجرة.

زر الذهاب إلى الأعلى