العالم

خطة الحكم الذاتي في الصحراء تعود إلى الواجهة بدعم دولي متصاعد

علمـ 24

تعود خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية إلى مقدمة الأحداث السياسية، بعد أن تبنّى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، قرارًا جديدًا يعتبر إعطاء الإقليم حكماً ذاتياً موسعاً تحت السيادة المغربية ربما يكون “الحل الأكثر واقعية وجدوى” لإنهاء النزاع المستمر منذ نصف قرن، داعيًا الأطراف المعنية إلى استئناف المفاوضات بغير اشتراطات مسبقة، على أساس المقترح الذي سبق وطرحته المغرب عام 2007، بهدف الوصول إلى تسوية سياسية نهائية مقبولة من الجميع.

ووفق لتقارير فإن القرار الأممي الأخير مثّل تحولاً نوعياً في مقاربة المجتمع الدولي للنزاع، إذ نقل مشروع الحكم الذاتي المغربي من مجرد مبادرة سياسية مطروحة على الطاولة إلى إطار أساسي لرسم معالم الحل النهائي في الصحراء الغربية.

وكانت المغرب قد طرحت مبادرتها رسمياً في 11 نيسان/أبريل 2007، ووصفتها حينها بأنها “سقف لا يمكن تجاوزه”، معتبرةً أن الحكم الذاتي الموسّع يشكل فرصة حقيقية لإطلاق مفاوضات جادة من أجل إنهاء الخلاف بما ينسجم مع مبادئ الأمم المتحدة وروح التوافق الدولي.

وتقترح المبادرة نقل جزء من الصلاحيات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى ما يُعرف بـ”جهة الحكم الذاتي في الصحراء”، بحيث يتولى سكان الإقليم إدارة شؤونهم بأنفسهم بطريقة ديمقراطية، بينما تحتفظ الدولة المغربية باختصاصاتها المركزية في مجالات الدفاع والأمن والعلاقات الخارجية، إضافة إلى ممارسة الملك لصلاحياته الدستورية والدينية.

كما تنصّ المبادرة على إنشاء برلمان محلي منتخب من مختلف القبائل الصحراوية، يتولى اختيار رئيس حكومة محلّية يُعيّنه الملك رسميًا، إضافة إلى التزام المغرب بتعديل دستوره لإدراج نظام الحكم الذاتي ضمن فصوله، وضمان احترام حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية، وإصدار عفو شامل عن كل من صدرت بحقهم أحكام قضائية على خلفية النزاع.

وعلى الرغم من الرفض الذي واجهته المبادرة في بدايتها من طرف جبهة “البوليساريو” والجزائر، فإن التطورات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة أعادت الزخم إليها. فقد شهد عام 2022 تحوّلاً لافتًا في المواقف الدولية، أبرزها إعلان إسبانيا، المستعمر السابق للإقليم، دعمها الرسمي للمقترح المغربي واعتباره “الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية للحل”، وهو موقف وصفه المراقبون بأنه نقطة تحول تاريخية في مسار النزاع.

كما انضمت لاحقًا كلٌّ من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة إلى قائمة الدول الداعمة للمبادرة، في حين تؤكد الرباط أن أكثر من 100 دولة عضو في الأمم المتحدة تدعم مشروع الحكم الذاتي كحل وحيد لإنهاء النزاع، وقد تُوّج هذا الدعم بفتح أكثر من 30 قنصلية عامة لدول إفريقية وعربية وأميركية لاتينية في مدينتي العيون والداخلة.

وفي الوقت ذاته، كثّف المغرب خلال الأشهر الماضية تحركاته الدبلوماسية باتجاه العواصم الغربية في محاولة لترسيخ الاعتراف بسيادته على الإقليم، وتهيئة الأجواء لاستئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة. وأشارت تقارير إلى أن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أبلغ مجلس الأمن في جلسة مغلقة أن الأشهر المقبلة قد تمثل فرصة حقيقية لإحداث اختراق سياسي يفتح الطريق نحو مفاوضات جديدة بين الأطراف.

ويرى محللون أن الدعم المتزايد للمقترح المغربي يعكس إدراك المجتمع الدولي لضرورة اعتماد حل واقعي ومستدام يحفظ الاستقرار في شمال إفريقيا، ويضع حدًا لأطول نزاع إقليمي في القارة.

وفي أول تعليق رسمي بعد اعتماد القرار الأممي، أكد الملك محمد السادس أن بلاده ستعمل على “تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي” وتقديمها للأمم المتحدة لتكون “الأساس الوحيد للتفاوض”، مشددًا على أن المقترح المغربي يجسّد رؤية عملية للحل القابل للتطبيق بما يضمن كرامة جميع الأطراف ويحافظ على وحدة التراب الوطني.

اليوم، وبعد مرور أكثر من خمسة عقود على اندلاع النزاع، تبدو خطة الحكم الذاتي المغربية أقرب من أي وقت مضى إلى أن تصبح الإطار المرجعي النهائي الذي سيعتمد عليه المجتمع الدولي لإنهاء واحدة من أعقد قضايا المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى