دارفور على شفير الكارثة: نزوح جماعي بعد سقوط الفاشر

علمـ 24
تواجه ولاية شمال دارفور بالسودان أزمة إنسانية غير مسبوقة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة الولاية، والتي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، عقب حصار طويل استمر نحو 18 شهرًا. وقد أجبرت المعارك المستمرة آلاف العائلات على الفرار من منازلها، بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا، وسط ظروف حياتية قاسية تشمل نقص الغذاء والمياه والخدمات الطبية الأساسية.
وأفادت تقارير منظمات حقوقية ودولية بأن المدنيين في الفاشر تعرضوا لانتهاكات واسعة عقب سيطرة الدعم السريع، ما دفع الأمم المتحدة وهيئات إنسانية للندن صريحًا على الوضع الإنساني المتدهور. ورصدت فرق الإغاثة وصول موجات النازحين إلى مدينة الدُبّة في شمال الولاية، بعد رحلات شاقة استمرت أيامًا، حيث يقيم نحو 4 آلاف أسرة في محطات انتظار مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بينما تصل يوميًا عشرات الأسر الجديدة من مناطق دارفور وكردفان.
وأفاد ناشطون بأن غالبية النازحين قطعوا مئات الكيلومترات سيرًا على الأقدام أو بوسائل بدائية، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الضرورية. وتعمل مفوضية العون الإنساني في الولاية، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، على تجهيز مخيمات إضافية لاستيعاب تدفق النازحين، إلا أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بشكل مضطرد مع استمرار القتال واستمرار موجات النزوح.
وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على الفاشر يوم الأحد الماضي، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف نحو مناطق أكثر أمانًا شمالًا وغربًا. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مدينة طويلة، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترًا من الفاشر، كانت تؤوي بالفعل نحو 650 ألف نازح، قبل أن تستقبل أعدادًا إضافية فاقت طاقتها الاستيعابية، ما زاد من حدة الوضع الإنساني هناك.
ويحذر مراقبون من أن دارفور تقف على حافة كارثة إنسانية واسعة النطاق، في ظل استمرار القتال، وتوسع نفوذ قوات الدعم السريع، مع تزايد العجز الدولي عن حماية المدنيين ووقف الانتهاكات المستمرة، ما يضع آلاف المدنيين في دائرة الخطر المستمر ويضاعف من معاناتهم اليومية.



