الثقافة والحياة

هارفارد: الحماس المفرط وسوء التنظيم.. خطآن يقودان المشاريع الناشئة إلى الفشل

علمـ 24

كشفت الأستاذة في كلية هارفارد للأعمال، جوليا أوستن، أن أغلب المشاريع الناشئة تفشل ليس بسبب ضعف الفكرة، بل نتيجة ارتكاب مؤسسيها خطأين أساسيين يُهددان بتحطيم الحلم قبل أن يبدأ.

تقول أوستن، وهي خبيرة في تشغيل الشركات الناشئة، إن الحماس الزائد يجعل كثيرين يتجاهلون أسس التخطيط الواقعية، فيندفعون نحو تنفيذ أفكارهم دون اختبارها بعمق أو بناء هيكل تنظيمي متين يضمن استمراريتها.

الوهم بالسوق الجاهز

الخطأ الأول، وفقاً لأوستن، هو الافتراض الخاطئ بوجود سوق فعلي للفكرة. فامتلاك منتج مبتكر لا يعني بالضرورة أن هناك جمهوراً واسعاً مستعداً لشرائه. وتشير إلى أن العديد من رواد الأعمال يقعون في فخ الإعجاب بفكرتهم، فيغفلون السؤال الأهم: هل المشكلة التي أحاول حلها حقيقية؟ وهل الناس مستعدون لدفع المال مقابل حلها؟

وتحذر أوستن من الاعتماد على مؤشرات سطحية مثل الإعجابات على وسائل التواصل، مشددة على أهمية البحث الميداني والتفاعل المباشر مع المستخدمين، من خلال بناء نموذج أولي وتجربة الحل في أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالانطباعات الافتراضية.

غياب الهيكل التنظيمي

أما الخطأ الثاني، فهو إهمال بناء بنية تنظيمية واضحة للشركة منذ البداية.
وتوضح أوستن، التي تولت مناصب تنفيذية في شركات مثل VMware وAkamai، أن كثيراً من المؤسسين يُفاجأون بحجم الجهد المطلوب لإدارة الفرق والتوظيف وصياغة ثقافة مؤسسية متماسكة، معتبرة أن التركيز المفرط على الفكرة التقنية فقط يجعلهم يغفلون عن “فن الإدارة” الذي يحدد مصير الشركة أكثر من الفكرة نفسها.

وتشير إلى أن تحويل الفكرة إلى مشروع ناجح يتطلب تأسيس منظومة عمل متكاملة، وليس مجرد منتج جيد. فالشركات التي تفشل غالباً ما تقع ضحية سوء التنظيم ونقص وضوح الأدوار والمسؤوليات.

خطوات لتفادي الفشل

وفي كتابها الجديد “بعد الفكرة: ما يلزم لإنشاء وتوسيع شركة ناشئة”، الذي صدر في يونيو الماضي، تقدم أوستن خارطة طريق لتجنب هذه الأخطاء.
وتنصح المؤسسين بطرح أسئلة دقيقة مثل: من هو العميل؟ ما الذي يريده؟ كيف ستبدو الشركة خلال عام؟ ما الإيرادات المستهدفة؟ وكم عدد الموظفين المطلوبين لتحقيق الأهداف؟

وتضيف أن هذه الرؤية تساعد في بناء هيكل إداري متوازن يمنع الإفراط في التوظيف أو النقص الذي يؤدي إلى إنهاك الفرق وتعطّل الإنتاجية. وتؤكد أن “إصلاح الخلل لاحقاً مكلف جداً ويؤثر سلباً على ثقافة الشركة”.

النجاح في البطء المدروس

وتختم أوستن نصائحها بعبارة: “تحرك ببطء لتنجح بسرعة”، موضحة أن السر في النجاح لا يكمن في السبق الزمني، بل في جودة التنفيذ.
فـ”غوغل” لم تكن أول محرك بحث، و”فيسبوك” لم يكن أول شبكة اجتماعية، ومع ذلك نجحتا لأن مؤسسيهما ركزوا على التفاصيل والتنفيذ السليم في الوقت المناسب، مع القليل من الحظ والتوقيت الجيد.

زر الذهاب إلى الأعلى