الثقافة والحياة

مدير سابق في شركة أميركية يبيع أدوات اختراق سرية لروسيا مقابل عملات رقمية

علمـ 24

اعترف بيتر ويليامز، المدير العام السابق في شركة Trenchant التابعة لمجموعة “L3Harris” الدفاعية الأميركية، بسرقة مجموعة من أدوات التجسس والاختراق المتقدمة، وبيعها لوسيط روسي مقابل ما يزيد عن 1.3 مليون دولار من العملات الرقمية.

ويليامز، البالغ من العمر 39 عاماً ويحمل الجنسية الأسترالية، استغل موقعه داخل الشركة للوصول إلى شبكة محمية تحتوي على ثغرات رقمية نادرة تعرف باسم “الزيرو داي”، وهي ثغرات غير معروفة لمطوري البرمجيات وتُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات لاستخدامها في عمليات التجسس والاختراق، وفقاً لوثائق المحكمة وشهادات زملائه السابقين.

خلال فترة عمله في Trenchant، كان ويليامز يتمتع بصلاحيات “المستخدم الأعلى”، ما منحه وصولاً كاملاً إلى أدوات الشركة السرية وأنظمة الأمن المحمية بالمصادقة المتعددة. وقد نسخ هذه الأدوات إلى أقراص صلبة خارجية ونقلها إلى أجهزته الشخصية، قبل إرسالها إلى الوسيط الروسي عبر قنوات مشفرة.

ويشير موظفون سابقون إلى أن ويليامز كان يُعتبر من أكثر الأشخاص موثوقية داخل الإدارة العليا، ولم يكن يخضع لأي رقابة مباشرة، ما سمح له بتمرير عملياته بعيداً عن الأنظار.

وفي عام 2024، تولى ويليامز التحقيق في تسريب إحدى أدوات الشركة بعد اكتشاف وصولها إلى طرف غير مصرح له، وخلص التحقيق إلى أن الأمر ناتج عن استخدام غير مشروع لجهاز معزول، في محاولة لإبعاد الشبهات عنه. كما طرد موظفاً بعد اتهامه بتسريب أدوات، لكن تبين لاحقاً أنه لم يكن يمتلك أي صلاحية للوصول إليها، فيما أكدت شركة أبل لاحقاً محاولات تجسس على هاتفه ببرمجيات مرتزقة.

استخدم ويليامز الاسم المستعار “جون تايلور” للتواصل مع الوسيط الروسي، الذي يُعتقد أنه منصة Operation Zero، المملوكة لجهات روسية وتدفع مبالغ تصل إلى 20 مليون دولار مقابل أدوات اختراق هواتف أندرويد وآيفون، مخصصة للحكومة الروسية فقط. بدأت هذه الصفقات في 2022، حيث باع أول أداة مقابل 240 ألف دولار، وتبعتها سبع أدوات أخرى بإجمالي 4 ملايين دولار، لكنه تلقى فعلياً 1.3 مليون دولار فقط.

تصف أوساط الأمن السيبراني الحادثة بأنها خيانة مزدوجة، إذ لم تقتصر على سرقة أسرار دفاعية حساسة، بل تم تسليمها لخصم مباشر للغرب هو روسيا، في وقت يشهد تصاعداً للتوترات في الفضاء الرقمي العالمي. ويشير زملاؤه السابقون إلى أن ويليامز خان ثقة الأجهزة الأمنية الغربية وسلم أدوات هجومية متطورة يمكن أن تُستخدم ضد مصالحها.

تسلط هذه القضية الضوء على هشاشة الأمن الداخلي حتى في المؤسسات الأكثر سرية، وتطرح تساؤلات حول مدى الرقابة على الأفراد الذين يمتلكون مفاتيح التكنولوجيا الحيوية للأمن القومي.

زر الذهاب إلى الأعلى