ترامب وسلطة بلا حدود: كيف يسعى الرئيس الأميركي ليصبح “عظيماً”

علمـ 24
هل حقق دونالد ترامب ذروة طموحاته بعد أن تولى الرئاسة في أقوى دولة في العالم؟ كشف الرئيس الأميركي مؤخراً لحفيدته كاي إن “الوصول إلى الرئاسة هو الحلم، أليس كذلك؟”، مضيفاً أن الحلم التالي كان أن يصبح “رئيساً عظيماً”.
هذا الحوار، الذي دار بين ترامب وحفيدته داخل عربة الغولف، ونشرته كاي عبر حسابها على “إنستغرام”، يعطي لمحة عن طموحات الرئيس الجمهوري البالغ من العمر 79 عاماً، بعد عام من فوزه بولاية ثانية. بالنسبة لترامب، يتحقق التحول إلى “رئيس عظيم” من خلال ممارسة سلطاته التنفيذية على نطاق تاريخي.
خلال الأسابيع الماضية، كثّف ترامب خطواته في هذا الإطار، متّخذاً إجراءات انتقامية ضد معارضيه السياسيين، وأرسل قوات إضافية إلى عدة مدن أميركية، وفرض قيوداً على الإعلام، وأحكم سيطرته على كل ذراع من أذرع الحكومة.
وصف تود بيلت، مدير برنامج الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، تصرفات ترامب بأنها تحمل “جانباً استبدادياً واضحاً”، وفق ما نقلت وكالة “فرانس برس”. منذ عودته إلى المنصب في يناير، شدّد ترامب قبضته على السلطة، فيما عزز اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك في سبتمبر من مقاربته القائمة على فكرة “نحن ضدهم”.
المنتقدون يرون أن هذه التحركات تزيد المخاوف بشأن سيادة القانون، خاصة أن ترامب أظهر إعجابه بالملوك والحكام المستبدين، وتلقى نسخة من تاج كهدية أثناء زيارته الأخيرة إلى كوريا الجنوبية.
وكانت أبرز مظاهر انتقامه على السلطة ظهوراً، من خلال توجيه اتهامات قضائية لخصوم سياسيين عبر منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، بينهم مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي.
وفي الوقت نفسه، استهدف ترامب “الأعداء في الداخل”، سواء كانوا يساريين أو مهاجرين، بينما كان يتباهى داخلياً بخبراته في التوسط لاتفاقات سلام دولية. وخلال خطاب أمام كبار ضباط الجيش، أشار إلى أن المدن الأميركية يمكن استخدامها “لتدريب” الجنود.
على صعيد آخر، تمسّك ترامب بموقفه الصلب حيال الإغلاق الحكومي المستمر منذ شهر، ورفض أي حوار مع الديمقراطيين، مستضيفاً حفل هالوين في منتجعه في فلوريدا قبل يوم من موعد إيقاف المساعدات الغذائية المخصصة للفقراء. كما سعى لإسكات الإعلام والأوساط الأكاديمية من خلال دعاوى قضائية وتهديدات بسحب التمويل الفدرالي.
حتى داخل البيت الأبيض، عبّر ترامب عن سلطته بشكل واضح، فقام بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة حفلات ضخمة من دون أي مشاورات عامة أو موافقات فدرالية. وفي الأيام الأخيرة، عاد للحديث عن احتمال الترشح لولاية ثالثة عام 2028، رغم تحذيرات رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من أن ذلك قد يكون غير دستوري.
مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية المقبلة، يبدو أن ترامب وصل إلى ذروة سلطته. ووفق وليم غالستون من معهد بروكينز، تشير الاستطلاعات إلى أن الرئيس لم تعد لديه مساحة كبيرة للتحرك كما كان في الأشهر الأولى، إذ “يعتقد الناس أنه تمادى كثيراً”.
لكن رغم ذلك، لم تنتهِ تحركاته بعد. فهو يواجه قرارات المحكمة العليا لاحقاً هذا العام، والتي قد تحدد مدى صلاحياته التنفيذية أمام الكونغرس والقضاء، إلا أن محللين يشيرون إلى أن الكثير يعتمد على عزيمة ترامب في تجاهل الأعراف الرئاسية المتبعة منذ عقود.
وقال غالستون: “إذا كان لديك رئيس يتجاهل السوابق الراسخة منذ فترة طويلة، يصبح المنصب أوسع مما يتخيله أي أحد”. وأي نجاح نسبي للجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية قد يعزز موقف ترامب، خصوصاً أن استطلاعات الرأي الحالية تظهر أن الديمقراطيين لم يحققوا تقدماً يُذكر، مؤكداً أن استمرار الرضا الشعبي عن سلوك الرئيس قد يتيح له الاستمرار في نهجه الحالي.



