الرياضة.. الدواء الحقيقي لهشاشة العظام وآلام المفاصل

علمـ 24
غالباً ما يُنظر إلى تيبّس الركبتين وآلام المفاصل المزمنة على أنها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن الأبحاث الحديثة تكشف أن علاج هشاشة العظام لا يكمن في الأدوية أو العمليات الجراحية، بل في الحركة المنتظمة والتمارين الرياضية.
ووفقاً لتقرير أعدّته أخصائية العلاج الطبيعي كلوداغ تومي من جامعة ليمريك، ونشره موقع Science Alert، فإن التمارين هي العلاج الأكثر فعالية لحماية المفاصل وتخفيف الألم، إلا أن عدداً قليلاً فقط من المرضى حول العالم يُوجَّهون نحو هذا الخيار رغم ثبوت فعاليته علمياً.
تشير الدراسات في دول مثل أيرلندا وبريطانيا والنرويج والولايات المتحدة إلى أن أقل من نصف المصابين بهشاشة العظام يحصلون على توصية بممارسة التمارين أو العلاج الطبيعي، بينما يتلقى أكثر من 60% علاجات لا تدعمها الإرشادات الطبية، ويُحال نحو 40% إلى الجراحة قبل تجربة أي حلول غير جراحية.
ويُعدّ الفصال العظمي الشكل الأكثر شيوعاً لالتهاب المفاصل، إذ يؤثر على أكثر من 595 مليون شخص حول العالم، ويتوقع أن يقترب العدد من المليار بحلول عام 2050 نتيجة الشيخوخة، والخمول البدني، والسمنة المتزايدة.
الغضروف الذي يغلف أطراف العظام يعتمد على الحركة للحفاظ على صحته، فهو يعمل كإسفنجة تمتص السوائل وتعيد توزيع المغذيات في كل خطوة. لذا فإن الاعتقاد بأن هشاشة العظام مجرد “تآكل طبيعي” هو فهم خاطئ، إذ أثبتت الأبحاث أن الحركة المنتظمة تساعد على تجديد الغضاريف وتحسين توازن المفصل.
هشاشة العظام ليست مرضاً يصيب العظم وحده، بل تشمل تأثيراتها السائل الزلالي، والأربطة، والعضلات، وحتى الأعصاب المسؤولة عن الحركة. ولهذا تُعد التمارين العلاجية خياراً شاملاً يستهدف جميع هذه المكونات.
تشير الأدلة إلى أن تمارين المقاومة تساعد على تقوية العضلات الضعيفة، وهي إحدى العلامات المبكرة للمرض، بينما تعمل التمارين العصبية العضلية على تحسين التوازن والتحكم الحركي واستقرار المفصل.
وتصف تومي التمارين بأنها “دواء شامل للجسم كله”، إذ تُظهر فوائد مثبتة لأكثر من 26 مرضاً مزمناً، منها تحسين صحة القلب، وتنظيم الهرمونات، ومكافحة الالتهاب، وتقوية العظام.
كما تُعد السمنة عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، ليس فقط بسبب الوزن الزائد على المفاصل، بل أيضاً بسبب ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم. وتشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل هذه الالتهابات ويُبطئ من تدهور الغضاريف على المستوى الجزيئي.
حالياً لا توجد أدوية قادرة على تغيير مسار الفصال العظمي بشكل جذري، بينما تُعد الجراحة خياراً أخيراً لا يناسب جميع المرضى. لذلك، يرى الخبراء أن الرياضة يجب أن تكون العلاج الأول والأساسي في كل مراحل المرض، لما توفره من فوائد جسدية ونفسية مع آثار جانبية شبه معدومة.
إن هشاشة العظام ليست قدراً محتوماً مع التقدم في العمر، بل مرض يمكن التحكم فيه عبر أسلوب حياة نشط وتمارين منتظمة تُعيد للمفاصل مرونتها وتدعم صحة الجسم بأكمله.



