أمازون و”بيربلكسيتي”: صراع الوكلاء الذكيين يشتعل حول التسوق الآلي

علمـ 24
دخلت شركة أمازون في مواجهة قضائية مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة “بيربلكسيتي” إثر اتهامها باستخدام وكيل ذكي يُدعى “كوميت” بطريقة تخالف شروط الخدمة الخاصة بالمتاجر الإلكترونية لشركة أمازون. وتعتمد أداة “كوميت” على تنفيذ طلبات المستخدمين تلقائيًا وتصفح الموقع نيابة عنهم، ما أثار جدلاً حول مدى قانونية هذه العمليات.
وأكدت أمازون أنها وجهت خطابًا رسميًا شديد اللهجة إلى “بيربلكسيتي”، طالبت فيه بوقف استخدام وكيلها الذكي داخل منصاتها الإلكترونية، مشددة على أن “كوميت” لم يُعلن عن هويته كوكيل آلي عند التفاعل مع الموقع، رغم التحذيرات السابقة.
من جانبها، ردّت “بيربلكسيتي” على هذه الاتهامات عبر منشور في مدونتها بعنوان “الترهيب ليس ابتكارًا”، معتبرةً أن مطالبة أمازون بوقف استخدام وكيلها تمثل تهديدًا لكل مستخدمي الإنترنت الذين يعتمدون على أدوات ذكية. وأوضحت الشركة أن وكيلها يتصرف باسم المستخدم البشري، وبالتالي يمتلك الصلاحيات نفسها عند التصفح أو إجراء عمليات الشراء.
إلا أن أمازون رفضت هذا المبرر، موضحةً أن وكلاء الطرف الثالث في مجالات أخرى مثل تطبيقات توصيل الطعام أو حجز السفر يعلنون صراحة عن هويتهم أثناء تنفيذ المهام، معتبرة أن الشفافية التامة واجبة عند استخدام التطبيقات التي تنفذ عمليات شراء نيابة عن المستخدمين، بما يحترم قواعد المنصة ويتيح لها التحكم في السماح أو المنع.
ويرى محللون أن النزاع الحالي يتعدى كونه مسألة تقنية بسيطة، خصوصًا مع امتلاك أمازون وكيلها الذكي الخاص “روفوس”، مما يثير التكهنات حول محاولتها إقصاء المنافسين في سوق الوكلاء الذكيين المتنامي. من جهتها، اتهمت “بيربلكسيتي” الشركة الأمريكية بمحاولة حماية مصالحها التجارية والإعلانية، مؤكدة أن وكلاء التسوق الآلي لا يتأثرون بالإعلانات المدفوعة أو التوصيات التجارية التي تستفيد منها المنصة.
وتستذكر المواجهة أيضًا الأزمة السابقة حين اتهمت شركة “كلاودفلير” “بيربلكسيتي” بتجاوز قيود الزحف الآلي على المواقع، فيما دافع بعض الخبراء عن الشركة، معتبرين أن تصفح وكيلها لا يختلف عن استخدام متصفح بشري يطلب منه المستخدم معلومات محددة من الموقع.
ويعتقد خبراء أن هذه القضايا تمثل بداية لصراعات أكبر في عالم الوكلاء الرقميين، حيث تسعى الشركات الكبرى لوضع القواعد المنظمة لعلاقة البوتات الذكية بالمواقع الإلكترونية، وسط جدل حول ما إذا كانت هذه التكنولوجيا تشكل تهديدًا للبنية التجارية الحالية أم فرصة لتطويرها وتعزيز كفاءتها.



