العالم

الأمم المتحدة تتهم “الدعم السريع” بارتكاب فظائع مروّعة في الفاشر تشمل اغتصابات جماعية وقتل مدنيين

علمـ 24

اتهمت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، “قوات الدعم السريع” في السودان بارتكاب انتهاكات وصفتها بـ”الفظائع الجماعية” ضد المدنيين في مدينة الفاشر، شمال دارفور، شملت عمليات قتل وعنف جنسي واسع النطاق ضد النساء والفتيات، بعد سيطرتها على المدينة في أواخر أكتوبر الماضي.

وجاءت الاتهامات في بيان مشترك أصدره عشرة من كبار خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من بينهم ريم السالم، المقرّرة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، وباولا غافيريا، المقرّرة الخاصة بحقوق الأشخاص النازحين، وأليس جيل إدواردز، المقرّرة الخاصة المعنية بالتعذيب، حيث أعربوا عن “صدمتهم العميقة” إزاء ما يجري في المدينة.

وقال الخبراء إنهم تلقوا “معلومات مقلقة للغاية” حول حجم الجرائم المرتكبة في الفاشر، والتي وصفت بأنها “منهجية ومتعمدة” وتُستخدم كأداة إذلال وسيطرة على المجتمعات المحلية، مشيرين إلى أن بعض الشهادات توثق اغتصابات جماعية لنساء وفتيات تحت تهديد السلاح أمام أفراد عائلاتهن، واحتجازهن في ظروف مهينة تصل إلى حدّ التعذيب.

وأضاف البيان أن قوات الدعم السريع نفّذت مداهمات على مخيمات النازحين القريبة من جامعة الفاشر، واختارت عدداً من النساء والفتيات بشكل عشوائي، ثم تعرّض ما لا يقل عن 25 منهن لاعتداءات جنسية جماعية، في مشهد وُصف بأنه “يمثل أحد أبشع انتهاكات الحرب في السودان منذ اندلاعها عام 2023”.

وأكد الخبراء أن القوات أجبرت نحو مئة أسرة نازحة على مغادرة الملاجئ تحت إطلاق النار، فيما تم ترهيب كبار السن وإهانة بعضهم جسدياً ولفظياً. كما أفاد البيان بأن آلاف المدنيين اضطروا إلى الفرار من المدينة بعد حصار استمر أكثر من 500 يوم، فيما تعرّض الفارّون لتفتيش مهين واحتجاز تعسفي واختطاف مقابل فدية مالية، في حين لا تزال العديد من النساء الناجيات من العنف في عداد المفقودين دون تلقي أي دعم طبي أو نفسي.

وذكرت الأمم المتحدة أن هناك “تقارير موثوقة” تفيد بوقوع إعدامات ميدانية على أساس الانتماء العرقي بحق مدنيين في الفاشر، ما يرفع المخاوف من ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي الوقت نفسه، أقرّ قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بوقوع “تجاوزات” في المدينة، معلناً تشكيل لجان تحقيق، لكن الأمم المتحدة اعتبرت أن تلك الإجراءات “لا ترقى إلى مستوى المساءلة الفعلية”.

وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أعلنت الأربعاء الماضي نزوح أكثر من 81 ألف شخص من الفاشر ومحيطها منذ اندلاع القتال أواخر أكتوبر، ما ينذر بأزمة إنسانية متفاقمة في الإقليم الذي يعاني من انعدام الأمن الغذائي وشح المساعدات.

وتعيش السودان منذ أبريل 2023 حرباً مدمّرة بين الجيش النظامي و”قوات الدعم السريع”، خلّفت عشرات آلاف القتلى، ودفعت نحو 13 مليون شخص إلى النزوح الداخلي والخارجي.

وتسيطر “الدعم السريع” حالياً على معظم ولايات إقليم دارفور الخمس، فيما يواصل الجيش السوداني السيطرة على غالبية ولايات البلاد الشرقية والشمالية والجنوبية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.

ودعا خبراء الأمم المتحدة في ختام بيانهم المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، معتبرين أن ما يحدث في الفاشر “يشكّل جرس إنذار جديداً بشأن فشل العالم في حماية المدنيين في السودان”.

زر الذهاب إلى الأعلى