الثقافة والحياة

محمد كردفاني يعود بفيلم جديد عن الحب والتحولات السياسية في السودان

علمـ 24

بعد النجاح الدولي الكبير لفيلمه “وداعاً جوليا” في مهرجان كان السينمائي 2023، يعود المخرج السوداني محمد كردفاني إلى الساحة السينمائية بفيلم جديد يحمل عنوان “عن الحب وقوانين سبتمبر”، ليواصل استكشاف الذاكرة الوطنية السودانية عبر شاشة السينما، هذه المرة من منظور يمزج بين الحب والسياسة.

ويوضح كردفاني أن العمل الجديد هو “دراما رومانسية تتناول شخصيات خيالية في زمن واقعي”، مستندًا إلى أحداث أوائل الثمانينات عندما أعلن الرئيس الأسبق جعفر نميري تطبيق الشريعة الإسلامية في ما عرف بـ”قوانين سبتمبر” عام 1983، وهي الفترة التي أدت إلى تحولات سياسية كبيرة انتهت بثورة أبريل 1985.

الفيلم من إخراج كردفاني وكتابة السيناريو بالتعاون مع خالد الوليد، بينما تولى الإنتاج خالد عوض عبر شركة Klozium Studios. المشروع يضم شركاء دوليين من فرنسا وألمانيا والسويد بمشاركة المنتجين مارك إيرمر ومايكل هنريكس وRiverflower Sthlm، ومن المتوقع أن يتم تطوير وتمويل الفيلم من خلال سوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي وصفه كردفاني بأنه داعم أساسي لمسيرته منذ “وداعاً جوليا”.

ويتناول العمل الجديد العلاقة بين القانون والمجتمع، والجدلية بين ما تفرضه الدولة وما يطمح إليه الفرد، بما يجعله بمثابة “مرآة فكرية للمجتمع” كما وصفه الناقد السينمائي هيثم أحمد الطيب. وأضاف الطيب أن الفيلم يسعى إلى فضاء سردي متأمل يتجاوز الخطابة التقليدية، ويطرح أسئلة عميقة حول العدالة والحب والاختيار في ظل منظومات تقيد الإنسان باسم الدولة أو الدين.

كما يشير الطيب إلى أن كردفاني ينتمي لجيل جديد من السينمائيين السودانيين الذين “يكتبون تاريخهم بالكاميرا”، معيدين النظر في السرديات الوطنية الكبرى ووضع الإنسان العادي في قلب التجربة السينمائية. ويختتم قائلاً إن قيمة الفيلم تكمن في قدرته على المزج بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني، وتحويل الواقع إلى مادة فنية قابلة للتأمل والتساؤل.

ومنذ فيلمه الأول “وداعاً جوليا”، الذي حاز جائزة الحرية في مهرجان كان ومثل السودان في جوائز غولدن غلوب والأوسكار، يسعى كردفاني إلى بناء “ذاكرة مرئية” للسودان الحديث. وفي عمله الجديد، يعيد النظر في الماضي ليقدمه من زاوية إنسانية متجددة، مستخدمًا لغة سينمائية تجمع بين الحنين والسياسة والعاطفة، ليواصل رسم هوية سينمائية سودانية معاصرة وقادرة على مواجهة تحديات الحاضر.

زر الذهاب إلى الأعلى