ابتكار معماري صديق للبيئة: جدران التراب والكرتون تتحدى الخرسانة التقليدية

علمـ 24
كشف فريق بحثي من جامعة “RMIT” الأسترالية عن تقنية بناء ثورية تعتمد على دمج التراب المضغوط مع أنابيب الكرتون المعاد تدويرها أو ألياف الكربون، لتصميم جدران خفيفة الوزن، قوية ومستدامة، تتفوق على الطرق التقليدية القائمة على الأسمنت والخرسانة.
ويعتبر الأسمنت والخرسانة المصدر الرئيسي لنحو 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، ما يجعل أي بديل عملي خطوة مهمة نحو بناء صديق للبيئة. ووفقًا لموقع “unionrayo”، يهدف الباحثون إلى إيجاد مواد بناء منخفضة التكلفة، متاحة للجميع، ولا تعتمد على الموارد التقليدية المهدورة.
الفكرة بسيطة لكنها مبتكرة: ضغط التراب داخل أنابيب سواء كانت من الكرتون أو ألياف الكربون يمنع التمدد الجانبي، مما يمنح الجدران صلابة استثنائية مع الحفاظ على خصائصها الحرارية الطبيعية، لتوفير برودة صيفية ودفء شتوي، وتقليل استهلاك الطاقة.
التقنية متاحة في نسختين:
-
النسخة الأولى: تعتمد على أنابيب الكرتون المعاد تدويرها، مثالية للمشاريع منخفضة التكلفة والمستدامة، وتقلل البصمة الكربونية بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالخرسانة.
-
النسخة الثانية: تعتمد على أنابيب ألياف الكربون، لتوفير صلابة تضاهي الخرسانة عالية الكثافة، لكنها أخف بكثير، ما يجعلها مناسبة للبناء في المناطق الزلزالية والمشاريع المعيارية التي تتطلب قوة ومرونة معًا.
في الوقت نفسه، تمثل أنابيب الكرتون فرصة بيئية واقتصادية ذكية، خاصة في أستراليا حيث يُهدر أكثر من مليوني طن من الكرتون سنويًا، ما يجعل إعادة استخدامها في البناء حلًا مبتكرًا ومستدامًا.
حتى الآن، لا تزال المواد قيد التجارب لمعرفة مقاومتها للرطوبة والتغيرات الحرارية مع مرور الزمن، لكن شركات البناء بدأت بالفعل في التواصل مع الفريق لتطبيق هذه التكنولوجيا على مشاريع فعلية، ما يبشر ببداية عصر جديد للعمارة المستدامة.
ربما قريبًا، عندما نرى مبانٍ جديدة، لن يكون أول ما يخطر في البال هو الأسمنت أو الحديد، بل التراب والألياف والكرتون المعاد تدويره، يتحول إلى جدران صلبة وصديقة للبيئة.



