الثقافة والحياة

أزمة “نيكسبيريا” تهز صناعة السيارات العالمية.. خطوات لحل الأزمة من بكين

علمـ 24

تعصف أزمة مفاجئة بشركة نيكسبيريا الهولندية المتخصصة في تصنيع أشباه الموصلات بسلاسل توريد صناعة السيارات العالمية، مما أدى إلى توقف الإنتاج في عدة مصانع، أبرزها مصنع هوندا في المكسيك.

تأتي الأزمة لتكشف هشاشة سلاسل التوريد الأوروبية أمام النزاع التكنولوجي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، لكنها بدأت تظهر بوادر انفراج بعد جولة مكثفة من التحركات الدبلوماسية بين الجانبين.

تحرك هولندي غير متوقع

في منتصف أكتوبر الماضي، أعلنت هولندا استخدام قانون قديم يعود للحرب العالمية الثانية للسيطرة على شركة نيكسبيريا، مستشهدة بـ”مخاوف تتعلق بالأمن القومي” و”ثغرات إدارية خطيرة”، وفق ما نشرته وكالة “أسوشيتد برس”.

وتدور الأزمة حول ملكية الشركة، إذ تسيطر عليها مجموعة Wingtech Technology الصينية، التي تمتلكها الدولة جزئياً. وفي خطوة قضائية، تم إقالة الرئيس التنفيذي الصيني تشانغ شيوي تشنغ بعد اعتراضات أميركية اعتبرت وجوده تهديداً أمنياً قد يفرض قيوداً تجارية على الشركة.

نيكسبيريا ودورها الحيوي

تصنع نيكسبيريا رقائق إلكترونية تستخدم في مكونات أساسية للسيارات، مثل أنظمة المكابح الذكية وإدارة بطاريات السيارات الكهربائية ووحدات التحكم بالإضاءة. ويمتد تاريخ الشركة لعقدين بعد انبثاقها عن “فيليبس”، وتمتلك مصانع في هولندا وألمانيا وبريطانيا، إلى جانب مراكز تجميع في الصين والفلبين وماليزيا.

صراع جيوسياسي يهدد الإنتاج

اتخذ النزاع طابعاً دولياً بعدما أدرجت الولايات المتحدة شركة Wingtech على قائمتها السوداء بسبب مخاطر أمنية، ما دفع بكين لوقف تصدير رقائق نيكسبيريا من مصنعها في دونغوان، متهمة هولندا بـ”إحداث فوضى في سلاسل الإمداد العالمية”.

لكن بعد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ الشهر الماضي، أعلنت واشنطن وبكين هدنة تجارية تضمنت تسهيلات لتصدير رقائق نيكسبيريا، مما منح الأمل في انفراج تدريجي للأزمة.

تأثير على صناعة السيارات

تعتمد شركات السيارات الكبرى على رقائق نيكسبيريا في كل مركبة تقريباً، وأدى توقف الإمدادات إلى إغلاق خطوط إنتاج هوندا في المكسيك، فيما حذرت جنرال موتورز وفورد ونيسان ومرسيدس من تأثيرات مماثلة خلال الربع الأخير من العام.

وقال الرئيس التنفيذي لفورد جيم فارلي: “نحتاج إلى حل عاجل لتفادي خسائر إنتاج كبيرة في الأشهر المقبلة”، بينما أعلنت نيسان تخصيص أكثر من 163 مليون دولار للتعامل مع مخاطر التوريد الناتجة عن الأزمة.

مؤشرات على انفراج الأزمة

أبدى مفوض التجارة الأوروبي ماروس شيفتشوفيتش تفاؤلاً بعد إعلان وزارة التجارة الصينية تبسيط إجراءات تصدير رقائق نيكسبيريا، فيما أكد وزير الاقتصاد الهولندي فنسنت كاريمانز أن الإمدادات إلى أوروبا قد تستأنف خلال الأيام المقبلة.

وأشارت هوندا إلى تلقيها إشعاراً باستئناف الشحنات من الصين، ما يمهد لاستئناف الإنتاج في مصنعها بالمكسيك الأسبوع القادم، في مؤشر على بداية تخفيف الأزمة التي هزت صناعة السيارات العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى