فيروس تنفسي ينتشر في قطاع غزة وسط انهيار صحي

خاص لعلم 24: مرام عليان- غزة
تشهد مدينة غزة انتشارًا متسارعًا لفيروس تنفسي بأعراض صعبة وشديدة، ينتقل بسرعة بين السكان، لا سيما بين العائلات المقيمة في الخيام، ويأتي تفشي هذا الفيروس في وقت يعاني فيه القطاع من تدهور حاد في الخدمات الصحية، نقص المياه النظيفة، غياب أدوات النظافة، وتراجع القدرة الطبية على التشخيص والعلاج.
انتشار الفيروس والأعراض
قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، في مكالمة هاتفية خاصة لعلم 24: “إن القطاع يشهد خلال الفترة الحالية انتشارًا واسعًا لحالات مرضية ناتجة عن فيروس تنفسي بأعراض شبيهة بفايروس كورونا، تتمثل بارتفاع درجات الحرارة، آلام حادة في الجسم والرأس والعينين، احتقان وسيلان الأنف، وإجهاد عام”.
وأوضح البرش أن هذه الحالات تُسجَّل بشكل متزايد بين الأطفال الرضّع، كبار السن، المرضى المزمنين، والسيدات الحوامل، مؤكدًا أن وزارة الصحة تتعامل مع الحالات وفق البروتوكولات الطبية المتاحة في ظل الإمكانيات المحدودة.
وأشار إلى أن غياب القدرة على التشخيص المخبري الدقيق نتيجة نقص المستلزمات الطبية والأجهزة المخبرية، موكداً على أن استمرار الحصار ومنع إدخال المعدات الطبية يزيد من صعوبة التعامل مع هذا التفشي، ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات إضافية.
ضغط على المستشفيات وقدراتها
ومن جانبه، أوضح مدير مستشفى الشفاء الدكتور، محمد أبو سلمية، أن المستشفيات في غزة تعج بالمرضى وتعمل فوق طاقتها بكثير، وأن الطواقم الطبية تستقبل يوميًا أعدادًا كبيرة من المرضى المصابين بفيروس إنفلونزا شديد، في وقت تمر فيه المستشفيات بإحدى أسوأ المراحل الصحية منذ بداية حرب الإبادة، وبيّن أن المستشفيات تعمل في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستوى الرعاية الصحية المقدّمة للمرضى.
وأكد أبو سلمية في حديث هاتفي مع علم 24 أن القطاع الصحي يعاني من عجز كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية، فهناك 55٪ من الأدوية الأساسية غير متوفرة حاليًا، إلى جانب نقص ما يقارب 70% من المستلزمات الطبية، ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة المرضى، خاصة الحالات الحرجة.
وحذَّر من أن استمرار هذا الوضع مع تفشي الفيروس وانتشاره السريع بين السكان قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة ما لم يتم التدخل العاجل لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية وضمان وصول الدعم الصحي إلى القطاع.
في ظل استمرار تفشي هذا الفيروس وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية في قطاع غزة، تبقى المنظومة الصحية أمام تحدٍّ خطير يفوق قدراتها المحدودة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعزيز إجراءات الوقاية، للحد من تفاقم الأزمة الصحية، وتخفيف المعاناة اليومية للمواطنين المرضى.



