واقع التعليم في غزة: حين تتحول الخيام إلى فصول دراسية

خاص لعلم24: مرام عليان- غزة
يجلس مئات الأطفال في قطاع غزة اليوم داخل خيام ممزقة بدل الفصول الدراسية، في محاولة لاستعادة حقهم في التعليم بعد حرب دمّرت المدارس وحوّلت ساحاتها إلى ركام.
داخل هذه الخيام، يواجه الطلبة البرد والازدحام ونقص أبسط مقومات الدراسة، فيما يحاول المعلمون شرح الدروس وسط ضوضاء وضيق المساحة، في مشهد يعكس حجم الانهيار الذي أصاب القطاع التعليمي، ويفسّر اللجوء الواسع إلى الخيام كبديل اضطراري عن المدارس المدمّرة.
حيث كشفت إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، أن %60 من أطفال قطاع غزة حُرموا من الوصول إلى التعليم الوجاهي، بعد تضرر أو تدمير أكثر من 90% من المدارس خلال الحرب.
تصريح وزارة التربية التعليم عن حجم الدمار والبدائل
صرّح الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم، محمود مطر، لعلم24 أن أكثر من 90% من مدارس قطاع غزة تعرضت لأضرار كلية أو جزئية، فيما خرجت مئات المدارس عن الخدمة بشكل كامل، وتحول عدد كبير منها إلى مراكز إيواء للنازحين.
وأوضح مطر أن نحو 650 ألف طالب وطالبة انقطعوا عن التعليم المنتظم لفترات طويلة، ما تسبب في فاقد تعليمي غير مسبوق، خاصة في المراحل التأسيسية والصفوف الأساسية، مؤكدًا أن الوزارة تواجه تحديات جسيمة في إعادة تشغيل المدارس في ظل الدمار ونقص الإمكانيات.
وأضاف أن الوزارة، وبعد توقف الحرب، اضطرت إلى اللجوء إلى حلول تعليمية مؤقتة، من بينها إنشاء مدارس داخل خيام ومساحات بديلة في مناطق النزوح، كخيار اضطراري لمنع ضياع العام الدراسي بالكامل، مشددًا على أن التعليم داخل الخيام لا يوفر بيئة تعليمية سليمة.
وشدد مطر على أن الوزارة تعمل على إعداد برامج تعويضية لمعالجة الفاقد التعليمي، خاصة في المراحل التأسيسية وطلبة الثانوية العامة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب دعمًا عاجلًا لإعادة تأهيل المدارس وتوفير بيئة تعليمية آمنة.
خيام دراسية ضيقة ومكتظة
وفي هذا السياق، أفادت مديرة مدرسة الدعوة داخل مخيم أبو جميزة للنازحين في دير البلح جنوب قطاع غزة، هند خطاب، في مقابلة خاصة لعلم24، إن المدرسة تستقبل طالبات من الصف الأول حتى الصف التاسع داخل خيام مؤقتة، في ظل ضغط يفوق القدرة الاستيعابية المتاحة.
وأوضحت خطاب أن المدرسة تضم 15 خيمة فقط، منها عشر خيام بمساحة (6×6) وخمس خيام بمساحة (4×4)، وقد صُممت لاستيعاب نحو 300 طالبة، إلا أنها اضطرت إلى استقبال قرابة 500 طالبة نتيجة الإقبال الكبير على التعليم بعد عامين من الانقطاع بسبب الحرب، ما تسبب بازدحام شديد داخل الخيام.
وبيّنت أن المدرسة تعاني من نقص حاد في جودة الخيام التي تحتاج إلى صيانة متكررة، كونها لا تحمي الطالبات من حر الصيف ولا برد الشتاء، إضافة إلى نقص المقاعد، واضطرار الطالبات للجلوس على الأرض، وغياب الإضاءة داخل الخيام، ما يؤثر سلبًا على الرؤية والتركيز، مشددة على وجود فرق شاسع بين التعليم داخل مبنى مدرسي مجهّز، وما تعيشه الطالبات اليوم داخل الخيام.
كما أشارت خطاب إلى وجود نقص كبير في الوسائل التعليمية والمواد الدراسية، موضحة أن طباعة المواد التعليمية تحتاج إلى تكاليف مرتفعة لا تستطيع المدرسة تغطيتها، في وقت يعجز فيه معظم الأهالي عن توفير القرطاسية لأبنائهم بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة بعد الحرب.
شهادات المعلمين وأهالي الطلبة
قالت المعلمة، أماني شراب، :” إنَّ الضوضاء والازدحام داخل الخيام التدريسية الضيقة يؤثران بشكل مباشر على جودة التعليم وقدرة الطلبة على الاستيعاب، موضحة أن هذه الظروف تجعل عملية الشرح والمتابعة مع الطلبة أكثر صعوبة”.
وفي شهادة من أهالي الطلبة، قالت، أم حمزة حسين، والدة أحد الطلبة، إن ابنها متحمّس جدًا للمدرسة ويحبّ التعلّم، لكنه يعود يوميًا وهو يشتكي من عدم توفر المقاعد، واضطرار الطلبة للجلوس على الأرض داخل الخيمة، خاصة في ظل البرد، مؤكدة أن الوضع صعب على الأطفال، إلا أن الأهالي يحرصون على عدم انقطاع أبنائهم عن الدراسة.
صمود التعليم رغم الصعوبات
يبقى قطاع التعليم في غزة أحد أكبر القطاعات المتضررة من الحرب، حيث تحديات الدمار، نقص الموارد، والضغوط النفسية على الأطفال والمعلمين تُشكل عقبات كبيرة أمام استمرار التعلم بالشكل الاعتيادي.
ورغم ذلك، تظهر جهود الوزارة والمبادرات المحلية داخل الخيام والمساحات المؤقتة تصميمًا على عدم ترك جيل كامل بلا تعليم، في حين يظل الأمل يرتبط بعودة الاستقرار وإعادة بناء ما تهدّم من مدارس، وإتاحة بيئة تعليمية آمنة ومستقرة لكل الأطفال في القطاع.



