شباب غزة بين الحصار والرسوم… حين يُحاصَر الحلم داخل أسوار الجامعات

الكاتب : نورهان العقاد
في قطاع غزة، لم تعد معاناة الشباب الفلسطيني محصورة في ويلات الحرب والحصار وانهيار الاقتصاد، بل امتدت لتطال حقّهم الطبيعي في التعليم، الذي بات حُلمًا مُؤجَّلًا لكثير من الطلبة والخريجين بسبب العجز عن تسديد الرسوم الجامعية.
آلاف الطلبة يواجهون اليوم واقعًا قاسيًا: يُمنَعون من التسجيل الفصلي او التقدّم للامتحانات النهائية، أو يُحرَمون من استلام شهاداتهم الجامعية، لا لقصورٍ علمي، بل لعجزٍ ماليّ فرضته ظروف قاهرة. والأشدّ ظلمًا أن يُحرَم طالب من القرض الجامعي فقط لأن والده موظف حكومي، في وقتٍ يتقاضى فيه موظفو غزة أنصاف رواتب أو نسبًا متقطّعة لا تكفي لسدّ أساسيات الحياة، فكيف بتكاليف التعليم؟
يزداد المشهد قسوة حين نُقارن الواقع في غزة بما هو معمول به في الضفة الغربية، حيث يتم خصم مستحقات الجامعات من رواتب الموظفين لصالح الجامعات بشكل منظّم. إنّ العدالة تقتضي اعتماد آلية مماثلة لموظفي غزة، تراعي واقع أنصاف الرواتب والنسب غير المنتظمة، بما يضمن استمرار تعليم الأبناء دون أن يُحمَّلوا وزر أزمة لم يصنعوها.
كما أنّ حجز الشهادات الجامعية عن الخريجين إلى حين سداد الرسوم أو القروض يُفاقم المأساة، إذ يُحرم الشاب من فرصة العمل أو التقدّم لمنحٍ أو فرصٍ خارجية، فتُحبس سنوات جهده خلف جدارٍ ماليّ ظالم. التعليم ليس سلعة، والشهادة ليست ورقة تُحتجز، بل حقّ ومسؤولية وطنية وأخلاقية.
من هنا، تبرز الحاجة الملحّة والضرورة واضم صوتي لكل من سبقني بالكتابة في هذا الموضوع ونناشد الحكومة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم العالي، والمؤسسات الرسمية والأهلية، إلى جانب الشركاء الدوليين، لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة:
إنشاء صناديق دعم خاصة بطلبة غزة.
فتح باب التبرعات والمنح الخارجية لتغطية الرسوم والقروض.
الضغط لاعتماد آلية خصم عادلة من مستحقات موظفي غزة أسوة بموظفي الضفة.
وقف سياسات حجز الشهادات في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
دعم الشباب الفلسطيني في غزة ليس منّة، بل استثمار في مستقبل شعبٍ دفع وما زال يدفع ثمنًا باهظًا من دمه وكرامته وحقه في الحياة. فحين يُحاصَر الحلم داخل أسوار الجامعات، فإننا نُهدِّد آخر ما تبقّى من الأمل لدى جيلٍ صامدٍ تحت وطأة حربٍ قاهرة، لكنه ما زال يُراهن على العلم طريقًا للنجاة والكرامة.



